الشيخ الطوسي
120
تلخيص الشافي
وان قالوا : ان في الاعتقادات ما يعلم ضرورة فلا يمتنع أن يكون هذا منها . قيل لهم : لو كان ذلك كذلك لوجب أن نشارككم في العلم به . على أنا لو سلمنا أن اعتقاده لدين الرسول صلّى اللّه عليه وآله وتصديقه في جميع شريعته كان معلوما منه ضرورة من أين لهم أنه كان إيمانا وعلما ، وليس يمكنهم أن يدعوا الاضطرار في العلم ، كما يدعى ذلك في الاعتقاد ، لأنه معلوم أن أحدا لا يضطر إلى كون غيره عالما وإن جاز أن يضطر إلى كونه معتقدا . فان قالوا : ان النبي صلّى اللّه عليه وآله كان يعظمه ويمدحه على الحد الّذي يعلم ذلك في أمير المؤمنين عليه السّلام ، فلولا أنه علم لما جاز ذلك . قيل لهم : أول ما في ذلك : أن ذلك غير معلوم ، ولا وارد من طريق يوجب اليقين ، ويرفع الريب . وما نجد في ذلك إلا أخبار آحاد مظنونة مقدوحا فيها بضروب القدح ، يرويها قوم ، ويدفعها آخرون ، ويقسمون على بطلانها ، ومع ذلك متأولة . ونحن نذكر تأويلها فيما بعد ان شاء اللّه . ثم يقال لهم : وما في تعظيمه ومدحه - لو ثبتا - مما يدل على صلاحه للإمامة . أو كل معظم ممدوح يصلح لها ؟ وهذا مما لا يقولونه ، ولا يقوله أحد « 1 » فان قالوا : نفينا بتعظيمه ومدحه كونه كافرا ليثبت به إيمانه . قيل لهم : انما يمنع تعظيمه ومدحه إياه من كونه مظهرا للكفر ، ولا يمنع من كونه مبطنا له إذا كان لا يعلم باطنه ، فمن أين أن المدح والتعظيم يدلان على الايمان الباطن ؟ فان قالوا : كيف تسلمون أن النبي صلّى اللّه عليه وآله كان يعظمه على الظاهر - وعندكم أنه صلّى اللّه عليه وآله كان يعلم أنه سيدفع النص - وذلك عندكم كفر وردة ، والكفر الذي يوافي به صاحبه على مذاهبكم لا يجوز أن يتقدمه إيمان ، فكيف يجوز على هذا -
--> ( 1 ) راجع : ص 140 من الجزء الثاني .